محمد بن علي الشوكاني

5052

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

على الالتقاط غير مأذون فيه من الشارع ، وكلما لم يأذن فيه الشارع حرام . إلخ . . . أقول : قد عرفت مما سبق ، ومما سيأتي بطلان الصغرى ، وأن الالتقاط مأذون به ، وليس للمعترض متمسك ، إلا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر به بخصوصه ، وقد عرفت بطلان هذا الاشتراط . وأما الكبرى فممنوعة ، والسند إجماع المسلمين ، إلا من شذ أن الحل لا يتوقف على الإذن ، وأن البراءة الأصلية كافية ، لا سيما مع اعتضادها بكليات وجزئيات من الكتاب والسنة ، وليسارع المعترض - عافاه الله - إلى تصغير عمامته ، وتقصر ذيله ، وترك أكل المحور ، وترك افتراش الثياب المحشوة بالعطب ، وترك شرب القهوة ، إلى ما لا نهاية له من هذا الجنس ؛ لأن الشارع لم يأذن بشيء منها ؛ فهي حرام ، وهو قائل بذلك ، والعلم العمل ، والإنسان أحق الناس باتباع قوله : ونحن لا نرى صحة ذلك ، فلا يلزمنا إذا عرفت هذا . فقوله : وكل ما لم يأذن فيه الشارع حرام ، وجعله كبرى لصغرى ذلك القياس ، مع ما فيه من عدم التكرار المعتبر من الأدلة الدالة على كمال خبرته بالفن ، ولله دره ، وهكذا وليكن التحقيق ، والله يعلم أني أكره اطلاع الناس على هذه السقطات المضحكة ، ولكن البادي أظلم ، ولولا أن اعتراضاته قد وقعت إلى يد غيري قبل وقوعها في يدي لناصحته باللسان ، وتركت شغله وقت فيما لا طائل تحته . ولو منح الله الكمال ابن آدم . . . لخلده والله ما شاء يفعل [ 6 ] قال : وفسر الآية بما هو يدندن حوله . أقول : أما الأدلة الدالة على النكرة تأتي بالعموم ، فقد ذكر الأئمة في مثل أن جاءك رجل فأكرمه ، وفي مثل : إن جاءكم فاسق بنبأ ، في أمثال ذلك كثير ، حتى لقد احتج السيد علي بن محمد بن أبي القيم في رسالته التي أجابها العلامة الإمام محمد بن إبراهيم بمثل ذلك ، فسلمه في العواصم ، مع استكثار من الاعتراضات والمناقشات . ومن تتبع كتب التفسير في نظائر المدعي ، وكذا كتب البيان وغيرها علم صحة ذلك . وما أسرع ما ذهب من حفظ المعترض ما ذكره العلامة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .